أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
26
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
عادتهم أنهم عند استحسان شخص يعقدون هكذا ، ويشيرون بالابهام إلى ذلك الشخص ، وهذه عادتهم عند غاية الاستحسان . قال عبد اللّه بن علي : وانما يكلمه نافع بالرومية لأن قالون أصله من الروم ، كان جد جد جده عبد اللّه من سبي الروم في أيام عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، فقدم به من أسره إلى عمر إلى المدينة ، وباعه ، فاشتراه بعض الأنصار ، فهو مولى محمد بن فيروز . قال أبو محمد البغدادي : كان قالون أصم لا يسمع البوق ، وكان إذا قرأ عليه قارئ فإنه يسمعه . قال ابن أبي حاتم : كان يفهم خطأهم ولحنهم بالشفة . قال الأهوازي : ( ولد ) سنة عشرين ومائة ، وقرأ على نافع سنة خمسين . قال الداني : ( توفي ) قبل سنة عشرين ومائتين . قال الأهوازي وغيره : سنة خمس ومائتين . قال الذهبي . هذا غلط . وأثبت وفاته سنة عشرين قال الجزري : وهو الأصح . و ( ثانيهم ) : عبد اللّه بن كثير بن المطلب ، كذا رفع الداني نسبه ، لكن الأصح ما ذكره الأهوازي ، وهو عبد اللّه بن كثير بن عمرو بن عبد اللّه بن زاذان ابن فيروزان بن هرمز ، الإمام أبو معبد المالكي الداري ، إمام أهل مكة في القراءة ، اختلف في كنيته والصحيح ما قدمناه . وقيل له : الداري لأنه كان عطارا ، والعرب تسميه داريا ، نسبة إلى دارين ، موضع بالبحرين يجلب منه الطيب وقيل : لأنه كان من بني الدار بن هانىء بن حبيب بن نمارة ، من لخم ، وهم رهط تميم الداري . والداري الذي لا يبرح في داره ، ولا يطلب معاشا . قاله الأصمعي . قال الجزري : والصحيح الأول ، لأنه كان من أبناء فارس ، الذين بعثهم كسرى بالسفن إلى صنعاء ، فطردوا الحبش عنها . ( ولد ) بمكة سنة خمس وأربعين ، ولقي بها عبد اللّه بن الزبير ، وأبا أيوب الأنصاري ، وأنس بن مالك ، ومجاهد بن جبر ، ودباس مولى ابن عباس ، وروى عنهم . وأخذ القراءة عرضا عن عبد اللّه بن السائب على الأكثر ، وان أنكره البعض . ( مات ) ابن كثير سنة عشرين ومائة . واختلف فيه بأن ابن إدريس الأودي قرأ عليه ، وولد هو في خمس عشرة ، لكن الصحيح أن ابن إدريس لم يقرأ عليه ، وأن ابن كثير مات في عشرين ، وكان ابن كثير فصيحا بليغا مفوها ، أبيض اللحية ، طويلا جسيما ، أسمر ، أشهل العينين ، يخضب بالحناء ، عليه السكينة والوقار . قال أبو عمر :